موقع الشاعر صلاح عبدالعزيز
احتفاء بالأشياء الواضحة

الموتى

الموتى

 
          شربتُ من ماء البحار برفقة الأشياء حول سمائها الأولى.

على مهل ..

        سأمضى مدركاً موتى ، تحوط رغائبى عرق ،

        وأجساد ، ورائحة الشادر حولنا الظلمات والكتب القديمة ..

        فى رحيل النهر تأتى ملء فوضاى الينابيع الخفية ، والفتوحات، المتون 

             معاً

                     تُساقط مائها الأقمار ،

                                             يسقط نيزك .

فى هذه الساعات أشهد فى انفساح العالم السفلى ..عن نار الكتابة..،

    أستعيد القبة الزرقاء لا يأتى على نيرانى الفرسُ القدامى

    أستعيد ممالك الأرواح أشهدُ نارهم .

    أم أن من فرط التوهم أشهد القوسَ المهيأ

    وانبلاجَ الشمس والأرضَ الفسيحة ، أم أنا المنفىُّ من زمن إلى زمن

بهندسة المكان :

تطير أشجارٌ ، وتجرى من حفائرها خيول

    أودع الفنان ما قدرت من رمقٍ وألبسها

    نسيج الروح ،

مرت منذ آلاف من السنين .

أنا امتدادٌ :

    كلما لامست فرشاتى

                              يفر اللون مختبئاً 

                                              وتعدو فى الهواء .

 مع التعاويذ القديمة ، والجعارين .. انتبهت :

      هى البيوت مجنحات ، رصد أشباح

 ونهر دائم الأحزان والغليان

نهر غامض الجسد

      استرحت على الضفاف وقلت أرقب ماءه :

شاهدت أفراساً، وتماسيح ،

بدائيين ..

قد تركوا  تواريخاً على الأحجار ..

والأخشاب والجلد القديم

                    نقوشهم تأوى إلى وتختفى

                                      تهوى مدائن رعبهم

ويتم مرسم اللقاء ، كثانى  اثنين ، المكان لدى متصل

ـ بما استنزفت من صور ـ  ومتصل بهم .

ـ  هل أنت متصل بنا ؟!

                      والأرض فى الوصل الحميم

                                              تفتقت أحشائها ..

هل يخرجون ؟‍

صرخت فيهم .. دارت الأفلاك .. هل مائى بماء

النهر ممتزج ، وهل …

                       كان الشرابُ مهيأ ،

                      والنادلُ ارتعدت فرائصه

                      فأورقت التمائمُ، واستعدت حديقةَ الفوضى:

* رأيتُ السهم منفلتاً ـ أنا الرامى ـ

   * وجمر الماء مشتعلاً

   * أنا الرامى ، اشتهاءاتى على جمد الملامح

                  قارعاً كأسا بكأس :

                                  اشربوا نخب الممات ..

تحدَّر الوقت البطئ ن وها هم الموتى :

  ـ عليك طعامنا الأرضى قد نفدت ذخائرنا

  ـ عليك الملح والليمون والخبز القديد ،

  ـ  وخذ عباءة شيخنا ، جلبابه الكشمير                   

  ـ  خذ عكازه ، قرطاسه الورقى ، والقلم الجديد

  ـ  وفقه سنتنا .. وإخوان الصفا .. زاد المعاد ..

  ـ وخذ بداية موتنا ، لبداية الأرض الفسيحة :

                  هكذا……………….

  (1)

هى نار ليست كالنيران ، وأنت تدخل فيها ولا تخرج

كما ولدتك أمك ..و مبرأمن كل عيب ..

للا تحمل إرثاً ولا علئلة ..

أنت لا تبحث عن أحد ، كما أتن لا أحد ..

يبحث عنك

هل تحلم بكل ما سبق ، وتطارد ميراثك

هل أنت آخر الخونة ؟‍

ـ ………………………..

 (2)

ما حاجة الشاعر للأوزان إذا اختلط ماء النهر ..

بماء البحر ،وأنت مخمور برفقة الأشياء

تدور حول سمائها الأولى ..

 ولا تلتقط إلا الحصى

ـ  هكذا

ـ  هكذا .. هكذا .. وهلم جرا

………………….

 (3)

هكذا المنفيون يبدءون وهم الحقيقيون وحدهم

ذلك أن الظلام لهم كالمصباح ، إذ يشع من زجاجة

يمدها سبعة أبحر فلا ينفد الظلام ..

وهكذا ..يدورون فى العالم _ والعالم مستقر تحت أقدامهم _

_  وإذا شاءوا …؟‍

_  انفجروا..

_  وإذا هاموا ..؟‍

     انتبهوا ..

_  وإذا ماتوا ..؟‍

_  بعثوا ………….. وهكذا

_ ……………………

 (4)

كنت فى سرب على جزيرة نصفها سمكة ، ونصفها ..

بلاد وناس يحلمون ..

خلف غيمه زرقاء ـ أرقب المشهد ـ قلت : أفرح ..

قليلاً

أخرج من حلمى مرة

بحثت عن قارب الأجداد

فى ليلة وحيدة فى العراء .. خبئوه فى دغل كثيف .

يفضى إلى فوهة البحر ـ اشتعلت نارا ـ

وقلت : أفرح قليلاص

ـ هذه آخر الأرض ..

ـ…………………..

  (5)

حدثتكم عن ملابسى الداخلية وعناوين الصحف الحزينة

وارتجلت قصيدة عمودية فى رثاء من عاشوا

كعادتى أثرثر كثيراً :

عن النساء ، وأشعار " رامبو " و " بودلير " و " العقد الاجتماعى "

ـ كنت

 خارجاً

 من كتب البراءة .

(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية