الموتى
على مهل .. سأمضى مدركاً موتى ، تحوط رغائبى عرق ، وأجساد ، ورائحة الشادر حولنا الظلمات والكتب القديمة .. فى رحيل النهر تأتى ملء فوضاى الينابيع الخفية ، والفتوحات، المتون معاً تُساقط مائها الأقمار ، يسقط نيزك . فى هذه الساعات أشهد فى انفساح العالم السفلى ..عن نار الكتابة..، أستعيد القبة الزرقاء لا يأتى على نيرانى الفرسُ القدامى أستعيد ممالك الأرواح أشهدُ نارهم . أم أن من فرط التوهم أشهد القوسَ المهيأ وانبلاجَ الشمس والأرضَ الفسيحة ، أم أنا المنفىُّ من زمن إلى زمن بهندسة المكان : تطير أشجارٌ ، وتجرى من حفائرها خيول أودع الفنان ما قدرت من رمقٍ وألبسها نسيج الروح ، مرت منذ آلاف من السنين . أنا امتدادٌ : كلما لامست فرشاتى يفر اللون مختبئاً وتعدو فى الهواء . مع التعاويذ القديمة ، والجعارين .. انتبهت : هى البيوت مجنحات ، رصد أشباح ونهر دائم الأحزان والغليان نهر غامض الجسد استرحت على الضفاف وقلت أرقب ماءه : شاهدت أفراساً، وتماسيح ، بدائيين .. قد تركوا تواريخاً على الأحجار .. والأخشاب والجلد القديم نقوشهم تأوى إلى وتختفى تهوى مدائن رعبهم ويتم مرسم اللقاء ، كثانى اثنين ، المكان لدى متصل ـ بما استنزفت من صور ـ ومتصل بهم . ـ هل أنت متصل بنا ؟! والأرض فى الوصل الحميم تفتقت أحشائها .. هل يخرجون ؟ صرخت فيهم .. دارت الأفلاك .. هل مائى بماء النهر ممتزج ، وهل … كان الشرابُ مهيأ ، والنادلُ ارتعدت فرائصه فأورقت التمائمُ، واستعدت حديقةَ الفوضى: * رأيتُ السهم منفلتاً ـ أنا الرامى ـ * وجمر الماء مشتعلاً * أنا الرامى ، اشتهاءاتى على جمد الملامح قارعاً كأسا بكأس : اشربوا نخب الممات .. تحدَّر الوقت البطئ ن وها هم الموتى : ـ عليك طعامنا الأرضى قد نفدت ذخائرنا ـ عليك الملح والليمون والخبز القديد ، ـ وخذ عباءة شيخنا ، جلبابه الكشمير ـ خذ عكازه ، قرطاسه الورقى ، والقلم الجديد ـ وفقه سنتنا .. وإخوان الصفا .. زاد المعاد .. ـ وخذ بداية موتنا ، لبداية الأرض الفسيحة : هكذا………………. (1) هى نار ليست كالنيران ، وأنت تدخل فيها ولا تخرج كما ولدتك أمك ..و مبرأمن كل عيب .. للا تحمل إرثاً ولا علئلة .. أنت لا تبحث عن أحد ، كما أتن لا أحد .. يبحث عنك هل تحلم بكل ما سبق ، وتطارد ميراثك هل أنت آخر الخونة ؟ ـ ……………………….. (2) ما حاجة الشاعر للأوزان إذا اختلط ماء النهر .. بماء البحر ،وأنت مخمور برفقة الأشياء تدور حول سمائها الأولى .. ولا تلتقط إلا الحصى ـ هكذا ـ هكذا .. هكذا .. وهلم جرا …………………. (3) هكذا المنفيون يبدءون وهم الحقيقيون وحدهم ذلك أن الظلام لهم كالمصباح ، إذ يشع من زجاجة يمدها سبعة أبحر فلا ينفد الظلام .. وهكذا ..يدورون فى العالم _ والعالم مستقر تحت أقدامهم _ _ وإذا شاءوا …؟ _ انفجروا.. _ وإذا هاموا ..؟ انتبهوا .. _ وإذا ماتوا ..؟ _ بعثوا ………….. وهكذا _ …………………… (4) كنت فى سرب على جزيرة نصفها سمكة ، ونصفها .. بلاد وناس يحلمون .. خلف غيمه زرقاء ـ أرقب المشهد ـ قلت : أفرح .. قليلاً أخرج من حلمى مرة بحثت عن قارب الأجداد فى ليلة وحيدة فى العراء .. خبئوه فى دغل كثيف . يفضى إلى فوهة البحر ـ اشتعلت نارا ـ وقلت : أفرح قليلاص ـ هذه آخر الأرض .. ـ………………….. (5) حدثتكم عن ملابسى الداخلية وعناوين الصحف الحزينة وارتجلت قصيدة عمودية فى رثاء من عاشوا كعادتى أثرثر كثيراً : عن النساء ، وأشعار " رامبو " و " بودلير " و " العقد الاجتماعى " ـ كنت خارجاً من كتب البراءة .
السبت, 05 مايو, 2007
شربتُ من ماء البحار برفقة الأشياء حول سمائها الأولى.
<<الصفحة الرئيسية



