موقع الشاعر صلاح عبدالعزيز
احتفاء بالأشياء الواضحة

دوامة النورس

 

 

دوامة النورس
 
دامت لنا الصحراء آلافاً من الأعوام يا قمراً

يقود الواصلين لقارةٍ فى الأرض سابعةٍ

..

وأنت مهاجر فى الأفق يا وجه الصباح إليك شوقا

تغرس الواحات فى أطرافها

وتمد إصبعها البلاد

شرك بكل الأفق .. لا أرض تكون بداية

قلنا تكون ، فكانت الأنهارُ ترقى نحو

..

منبعها ،

تصب مياهها أعلى ، وكنا لا نريد سوى اختلال

..

الوقت من حجبٍ ، وميلاد يكون

.

فى أول الهجرات من تلك الصحارى

الشمس تغلق بحرها ، والروحُ متسعٌ محاجرها

خرجنا نبتغى عبر الفيافى القاحلات

.

بيتاً عليه الله متكئٌ ،

وكنا أول البشرِ الغواة

خمسون ألفاً من سنين الضوء قلنا :

هاهى امرأة من الصلصال تحصن فرجها

فكشفت من ظمأ

. ، وكان العرش محمولا على ماء ،

رجعنا هائمين

وأنا أراودها بخبز الله

..

ما قدت ، ولا فعلت طيور الأفق فى

..

طيرانها عبر البلاد

.

معها استطال الوقت ، وانبهمت

دروب الأرض والأفلاك واخترقت حراب الوقت جمجمتى ، ونحو الشمس

مدهوشا ، ومأخوذا إلى رئة البلاد

.

أسقى الرياحَ الحائرات دمى

..

وروحى فى البلاد

.

قبسٌ بأعلى الطور ، صوت واضحٌ ، ووميض أنثى

شفَّنى زادُ المعاد

وأدق بابَ مدينةٍ لا تشبه المدنَ الشقيةَ ،

ما استطعت تسلق السوار من حراسها

ناديتُ يا إرمَ العماد

:

دارت طواحين الهواء ، وكنت فى ألق أغيب ،

وأراك فى وجع البلاد أروح ، أغزو السير فى واد مهيب

فى ذرى الموج الذى يغتالنى

:

ـ كم أنت ظمآن لك الموت الجليل

نام التراث على التراث، ونمت فى أرقى

ـ ( أظن هى البلاد استروحت ظلى ! )

ـ ونزلتَ فى الوادى القريب

.

ـ عبر المسافات التى ما خانت الأسباب أجتاز الصحارى

لم أنم مذ ألف عام ـ

كانت سدود النيل تمنعنى الصمود

.. تشدنى أرض لأرض ..

ـ

( إنما الصحراء غايتنا ، وبيتٌ من قديم فيه أطلال النبوة )

ـ

( ليس فيه من حياة )

ـ سقطت قرونُ الوهمِ ، وانبلجت بأسرار النحاه

وأنا بمملكةٍ أريم

لا الصبح يغزونى ولا الضوء القديم

والأسفل المغروس فى قلبى يشد إلى جناحى بضع

أحجار ، هى الأنات من أممٍ تموتُ على طواطمها

وتمضى فى الجحيم

.

وتموت أشجارى وأمضى خلف أسرابٍ كخط فاصل

فى الأبيض النائى

( وصار الأزرق المعلوم فى البحر انشطارْ )

ظلت طيور النورس البحرى تهذى وانثنت صوبَ المدارْ

.

وتبص من أفق وتشغلنى لألقى ظلى المخنوق فى البلد الأمين

.

ورأيت أنى صاعد للبحر أجتاز البلادَ فهل أرى

خلف النهايات البداية

.. أرتقى أفق البداية ؟!

هذه الشطآن والحيتان تتبعنى وأمضى خلفها

لا منتهى أجتازه أو سور وقت فاصل سُكِبَت عليه

من البنات الحور آلافٌ من الأجناس يوماً

( ما تراءى النورس المجنون فى ألق البحار ولا الأنوثة )

أنزوى خلف المحال

كان السديم سديم عشق مد الضياء فما ارتوى فى الظلمة

السوداء من وادى الملوكِ

أم الفراعين انمحوا ؟

!

كان الفراعين استقاموا بغتةً وتدفقوا

فى كل إقليم إله

ولكل معبود طريقْ

آتون ليس يتبعنى ولا أتبع الأصنام

والآتون هم

:

بعضُ ثوار الحداثة ، والحواة ، نهاية التاريخ

سلطة عسكر ، شبح الخليج ، عواصف الصحراء

آيتنا المضيئة

..

بين نجمٍ أو أفولٍ أو منام

وقف التراثيون ، وانتصب المدى

:

من أنت فى هذا الزحام ؟!

يا أيها البلد الأمين

ثقلت عليك قصائدى ، ولربما جاءت بنا الأشعار يوما

بادئين بأرض مكة ، فى انتظار للصعود

ولربما نصحوا على الوهج الذى يأتى

من القرن الأخير

.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية